جيرار جهامي ، سميح دغيم
3343
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
* في الفكر النقدي - إن نظرية التطوّر والارتقاء لا تخضع للتجربة والمشاهدة ، وأيضا لا يمكن إثباتها بالعقل والاستنباط من مقدّمات بديهية واضحة بذاتها ، أو من حقيقة تنتهي إلى هذه المقدّمات . والدليل الأول والأخير على هذه النظرية يتلخّص بأنه قد ثبت من الحفريات أن جسم الحيوان الأول كان غاية في البساطة ، وجسم الحيوان المتأخّر أرقى وأعلى مع وجود الشبه بين الجسمين في النظام الجسماني لكل منهما . ونجيب بأن مجرّد الاختلاف بين جسمين من جهة ، والاتّفاق بينهما من جهة ثانية - لا يستدعي أن يكون أحدهما أصلا للآخر ، أو يكونا معا فرعين عن أصل واحد . فإذا رأيت رجلين متشابهين شكلا وطولا وعرضا فإن التشابه لا يدلّ على أنهما أخوان ، أو أن أحدهما والد للآخر . أجل ، يجوز ذلك ، ويمكن أن يكون الحيوان الأدنى المتقدّم أصلا للحيوان الأعلى المتأخّر ، ولا مانع منه من الوجهة الدينية ، ولكن الإمكان شيء والوقوع شيء آخر ، ولا يصحّ القول به إلّا بدليل قاطع ، فأين هو ؟ وعلى فرض ثبوته في بعض الحيوانات أو الحشرات فإنه لم يثبت بالنسبة إلى الإنسان لا بالحسّ ولا بالعقل ولا بالوحي . ( محمد مغنيه ، الإسلام بنظرة عصرية ، 117 ، 16 ) . نظرية الواقعيّة الجدليّة * في الفكر النقدي - تقوم نظرية الواقعية الجدلية على مبدأ استقلالية الواقع العيني واسبقيته بالنسبة إلى العقل النظري . الواقع العيني واقع قائم ، حاصل في الوجود الخارجي ، موضوع أمام الفكر العقلي . لكن عملية معرفة هذا الواقع القائم عملية جدلية . إن ديناميكية الفكر العقلي ، الظاهرة في جميع مراحل المعرفة من تكوين المفاهيم حتى صياغة النظريات العليا ، تنفي أن تكون المعرفة مجرّد انعكاس للواقع العيني في الوعي العقلي . إن عملية معرفة الواقع القائم تجري على نمط يتجاوز أحادية الانعكاس أو الإسقاط ، أي أنها تجري على نمط اعلان الواقع القائم عن نفسه وانكشافه للوعي العقلي وإنارة أو قولبة النشاط العقلي لمعطيات الواقع القائم . فالواقعية الجدلية تحلّ ، أو على الأقل تحاول أن تحلّ التعارض التقليدي بين المذهب التجريبي والمذهب العقلاني ، وتعتبر أن تملك الحقيقة الموضوعية ، أي عملية تعقّل الواقع وإخضاع العقل للواقع ، مشروع يتجدّد دوما . وتتكامل فيه النظريات حتى نهاية الزمان التاريخي ، إذا كانت له نهاية . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 85 ، 13 ) . - إن الواقعيّة الجدليّة لا تمانع في تركيب العلاقات الجدلية بين القوى الاجتماعية تركيبا ثنائيّا ، إذا كان مثل هذا التركيب مطابقا للواقع . لكن الجدلية الواقعية جدلية معقّدة وليست جدلية ثنائية بسيطة ، لذلك تقتضي نظرية الواقعية الجدلية رفض كل تعليم اختزالي عن حركة التفاعل في الواقع الاجتماعي . ( ناصيف نصّار ، الفلسفة والإيديولوجية ، 92 ، 11 ) .